الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

65

محجة العلماء في الأدلة العقلية

والاحتياط وغيرهما من الأصول العمليّة وبالجملة فالأصل لا معنى لمخالفته للأصل غاية الأمر ان الأصول قد تكون مرتبة فيخرج عن الأصل الاوّلى بقيام الدليل على الأصل الثاني وليس الكلام هنا في تأسيس الأصل الأولى بالنسبة إلى تشخيص المراد كي يكون التعويل على الأصول المزبورة مخالفا لذلك الأصل بل هذه الأصول هي الأصول الاوّليّة في جميع الموارد كما عرفت وبالجملة فهذه أصول مقرّرة للشّاك في الحكم غاية الأمر انّها مقدّمة على الأصول العمليّة والكلام في المقام انما هو في الظّانّ بالحكم لا في الشّاك واين تقدّم هذه الأصول على الأصول العمليّة للشّاك من خروج بعض الامارات عن تحت اصالة حرمة العمل بالظنّ « 1 » النّوعى فهي ليست امارات في الحقيقة بل اما هي أصول عمليّة بمعنى ان الوظيفة هي المعاملة مع ما لا يفيد العلم معاملة ما يفيده فتدبّر وقوله قده ومرجع الكلّ الخ لا معنى له الّا ما حقّقناه من التعويل على ما يقتضيه اللفظ لو خلّى وطبعه وعدم الاعتناء باحتمال المانع وهو القرينة المعاندة فالموجب للانفهام والمقتضى للظهور انما هو ما في اللّفظ من الوضع وما بمنزلته والقرينة المعاندة يعتبر انتفائها في ترتّب هذا الأثر فلا معنى لكون الأثر وهو الظّهور مستندا إلى نفس عدم القرينة وقوله قده الّذى يقطع بإرادة المتكلّم الحكيم إلى آخر لا معنى له الّا ما أشرنا اليه من المرتبة الثانية المتفرّعة على الظّهور وقد عرفت ان التصديق بالإرادة بحكم الأصل انما هو باعتبار كون الباعث على التكلم الإفادة فبالحكم بانتفاء المواقع تنزيلا يثبت الإرادة في ظاهر الحال من غير فرق بين الحكيم وغيره فان الحكم بعدم إرادة ما سوى ما يستفاد من اللفظ ليس من جهة قبحها بل انما هو من حيث استنادهما إلى وجود المانع عمّا يقتضيه مقام الإفادة والأصل عدمه هذا حال الأصول واما القرائن المقاميّة فإنما تعتبر حيث تفيد العلم ولا معنى لاعتبارها تعبّدا ولا وجه لرفع اليد عن الأصول بها الّا على ذلك التقدير ولا فرق في ذلك بين القرائن ولا خصوصية لوقوع الامر عقيب توهّم الخطر وانما هو كوقوعه عقيب توهّم فساد المعاملة أو عقيب توهّم عدم حجيّة شيء في احتمال القرينة لإرادة الصّحة والحجيّة دون الوجوب وكشف الحال ان الامر ليس موضوعا للوجوب ولا منصرفا اليه بل انّما هو موضوع لما يعمّ جميع موارد استعماله على ما حقّقناه في محلّه فتعيّن كل من الخصوصيّات يتوقّف على القرينة فما كان جوابا عن السؤال عن الصّحة والفساد له ظهور في إرادة الصّحة لا الوجوب كما إذا سئل عن بيع المصحف وشرائه فقال بعه واشتره هذا إذا كانت الشبهة في الصّحة والفساد وامّا إذا كان السؤال عن الجواز والحرمة فالامر لا يدل الّا على الإباحة كما أن قول المجيب لا باس في الفرض الأول يراد منه الصّحة ولا تجوّز فيه حيث إن البأس اعمّ من المفسدة وما يوجب الحرمة والكراهة وما كان جوابا عن السؤال عن الحجيّة ظاهر فيها كما إذا سئل عن الخبر الواحد فان الامر بالعمل به لا يدل على حجيّته ولا اشعار فيه بوجوبه كما أن النّهى لا يدلّ الّا على عدم الاعتبار واما الحرمة والكراهة فلا وهذا هو مفاد النّهى عن العمل بالقياس ولا معنى للآيات النّاهية عن العمل بالظن الّا ذلك فظهر ان توهّم الخطر لا خصوصيّة فيه ولا فرق بين التحقق والتّوهم بل الموجب لتمحّض الامر في غير الحكم التكليفي احراز كونه في غير ذلك المقام من ساير المقامات ففي مقام توهم الخطر لو سيق الامر لدفعه فلا اشكال في انّه للتّرخيص كما أنه في مقام تحقّقه لا يجب ان يكون الامر مسوقا لرفعه بل يمكن ان يكون مسوقا لإفادة الصّحة وان كان محظورا

--> ( 1 ) فهذا من غرائب الكلام وكأنه اغتراب بالتعبير عنها بالظنون وقد عرفت السّر في التعبير عن هذا الأصل بالظن